أبو علي سينا

290

الإشارات والتنبيهات ( تحقيق زارعي )

ولا يجوز أن تسنح إرادة متجدّدة إلّا لداع « 1 » ، ولا أن تسنح جزافا . وكذلك لا يجوز أن تسنح طبيعة أو غير ذلك بلا تجدّد حال ؛ وكيف تسنح « 2 » إرادة لحال « 3 » تجدّدت ، وحال ما يتجدّد « 4 » كحال ما تمهّد « 5 » له التجدّد فيتجدّد ؟ وإذا لم يكن تجدّد ، كانت حال ما لم يتجدّد « 6 » شيء حالا واحدة مستمرّة على نهج واحد « 7 » . وسواء جعلت التجدّد لأمر تيسّر ، أو لأمر زال . مثلا كحسن من الفعل وقتا مّا تيسّر ، أو معيّن ، أو غير ذلك ممّا عدّ ؛ أو كقبح كان يكون له ، أو كان « 8 » قد زال « 9 » ؛ أو عائق أو غير ذلك كان فزال ( 10 ) . قالوا : فإن كان « 11 » الدّاعي إلى تعطيل واجب الوجود عن إفاضة الخير والجود ، هو كون المعلول مسبوق العدم لا محالة ؛ فهذا الدّاعي ضعيف ، و « 12 » قد انكشف لذوي الإنصاف « 13 » ضعفه . على أنّه قائم في كلّ حال ، ليس في حال أولى بإيجاب السبق منه في حال « 14 » . وأمّا « كون المعلول ممكن الوجود في نفسه ، واجب الوجود بغيره » « 15 » فليس يناقض كونه دائم الوجود بغيره ، كما نبّهت عليه « * » . وأمّا « كون غير المتناهي كلّا موجودا ، لكون كلّ واحد وقتا مّا موجودا » فهو توهّم خطأ ، فليس إذا صحّ على كلّ واحد حكم صحّ على كلّ محصّل « 16 » ، وإلّا لكان

--> ( 1 ) د : بداع . ( 2 ) ق : تسنح له . ( 3 ) د ، ق : بحال . ( 4 ) أ : تجدّد . ( 5 ) أ : يمتدّ ؛ ط ، ف : يمهّد . ( 6 ) ط : لم يتجدّد له . ( 7 ) د : منهج واحد . ( 8 ) د ، ط ، ف : لو كان . ( 9 ) ط ، ف : فزال ، ف : من هنا إلى رقم ( 10 ) ساقطة . ( 11 ) د : وإن كان . ( 12 ) أ ، د : بحذف الواو . ( 13 ) ق : لذي الإنصاف . ( 14 ) أ : أولى بإيجاب السبق من حال . ( 15 ) ف : لغيره . ( * ) تقدّم في الفصل الثالث من هذا النمط . ( 16 ) د : على محصّل ، ف : على كلّ حصل .